عزيزتى الفاضلة بنت مصر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاّ:
شكراّ جزيلاّ على المقالة التى أرسلتيها (من إسلام أون لاين)، فهى مفيدة للغاية. هذه المقالة وغيرها توضح مقدار الإختلافات حول معانى التفسير والإعجاز العلمى للقرأن. السبب الأساسى لهذه الإختلافات هو عدم إتفاق من يكتبون على الكثير من المفاهيم والتعريفات و مناهج البحث فى كلاّ من العلم والدين. فيأخذون تعريفات ومفاهيم من مجال و يطبقوها على مجال أخر دون التأكد من الصحة العلمية لهذا. و بالمثل يأخذون منهج تفسير نصوص الوحى و يطبقونه على تفسير ظواهر الطبيعة، وهكذا تحدث اللخبطة. وأيضاّ هناك إختلافات بينهم حول معنى العلم و أهدافه ومناهجه عند الغرب وفى الإسلام. و أيضاّ معنى الدين وأهدافه ووسائله عند الغرب ومقابلها فى الإسلام. وما هو هدف رسالة الإسلام و دور المسلمين لعمارة الأرض. لهذا لابد ان يكون البحث فى التفسير والإعجاز عمل جماعى وليس عمل فرد واحد ، خصوصاّ اننا فى عصرتشعبت فيه المعارف وزادت فيه المعلومات، ولن يجد الإنسان الوقت الكافى ليدرس كل المعارف. والمفروض فى العلم حالياّ ، إننا فى عصر التخصص. ولهذا كان أحد أهدافى هو الدعوة لتأجيل النقل والكتابة حول الإعجاز العلمى للقرأن.
ثانياّ:
أنا لم أجد تعاريف محددة وواضحة ، فيما قرأت وسمعت، للتفرقة بين التفسير العلمى و الإعجاز العلمى للقرأن، و ما أصابنى بالخيبة هو ان الكثير من أصحاب الألقاب والدرجات العلمية لم يهتموا بذلك. فإذا كان من صفات العالم التحلى بالدقة والوضوح العلمى فيما يقول، إلا إننى وجدت كثيراّ من الأساتذة والدكاترة لا يعطى لنفسه الوقت الكافى ليتأمل ما ينقله و يفحصه، ثم يكتب بدقة ووضوح. وربما كان ذلك بسبب عدم إهتمام من يقرأ أو يسمع بالتفكير الناقد لما يطرح ، وعدم تدرب الناس على الحوار والنقاش، والإكتفاء بالتصفيق و المدح.
ثالثاّ:
سوف أعرض هنا رأياّ للفرق بين التفسير و الإعجاز و أحبكم ان تناقشوه. وهذا سيوضح لكم ان أكثر ما قيل حول أيات القرأن هومن نوع التفسيرالعلمى.
التفسير العلمى لأيات القرأن هو التفسير الذى يستعين بتعاريف وبنتائج و مفاهيم و نظريات و فروض العلم ليشرح و يوضح معنى أية أو حديث، وبهذا نزداد فهما وتعمقاّ لأيات القرأن و أهدافه ، وهذا الفهم يوسع مداركنا لمعرفة دور المسلم فى الحياة قولاّ وعملاّ و ليس قولاّ فقط. وهذا التفسير لا يدعى ان ما يطرحه هو إنطباق الحقائق العلمية مع أيات القرأن. ولكن ما يقدمه من تفسير هو إجتهاد يحتمل الصحة والصواب وهو يعتمد على نظريات العلم وليس حقائقه.
أما الإعجاز العلمى هو ان تنطبق حقائق العلم و أيات القرأن. وهناك فرق كبير بين حقائق العلم و نظرياته و فروضه.
و الكثير جداّ مما يكتب فى موضوع الإعجاز يعتمد على نظريات العلم و ليس حقائقه. وهذا سوف يتضح ، إن شاء الله، عندما نعرض ل....
- النظرية الذرية
- السموات السبع
- الإنفجار العظيم
- مكة ومركز الأرض
- دواء المياه البيضاء و سورة يوسف( عليه السلام)
- إنشقاق القمر
- حساب سرعة الضوء
- حساب عمر الكون
فما رأيكم؟
و دمتم
عبد الحميد